السيد محسن الخرازي
61
عمدة الأصول
ولو تسامحنا بالاعتناء برواياتهم في مثل هذا المقام الكبير لوجب من دلالة الروايات المتعددة أن تنزلها على أنّ مضامينها تفسير للآيات أو تأويل أو بيان لما يعلم يقينا شمول عموماتها له لأنّه أظهر الأفراد وأحقها بحكم العامّ أو ما كان مرادا بخصوصه وبالنصّ عليه في ضمن العموم عند التنزيل أو ما كان هو المورد للنزول أو ما كان هو المراد من اللفظ المبهم . وعلى أحد الوجوه الثلاثة الأخيرة يحمل ما ورد فيها أنّه تنزيل وأنّه نزل به جبرئيل كما يشهد به نفس الجمع بين الروايات . كما يحمل التحريف فيها على تحريف المعنى ويشهد لذلك مكاتبة أبي جعفر عليه السّلام لسعد الخير كما في روضة الكافي ففيها وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده وكما يحمل ما فيها من أنّه كان في مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام أو ابن مسعود وينزل على أنّه كان فيه بعنوان التفسير والتأويل . ومما يشهد لذلك قول أمير المؤمنين عليه السّلام للزنديق كما في نهج البلاغة وغيره ولقد جئتهم بالكتاب كملا مشتملا على التنزيل والتأويل إلى آخر ما ذكره من الشواهد والقرائن . « 1 » وقال السيد المحقق البروجردي قدّس سرّه : وأمّا الأخبار الواردة في التحريف فهي وإن كانت كثيرة من قبل الفريقين ولكنه يظهر للمتتبع أنّ أكثرها بحيث يقرب ثلثيها مرويّة عن كتاب أحمد بن محمّد السياري من كتّاب آل طاهر وضعف مذهبه وفساد عقيدته معلوم عند من كان مطلعا على أحوال الرجال . وكثير منها يقرب الربع مروي عن تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي وهو أيضا مثل السياري في فساد العقيدة هذا مع أنّ أكثرها محذوف الواسطة أو مبهمها . وكثير منها معلوم الكذب مثل ما ورد من كون اسم علي عليه السّلام مصرّحا به في آية التبليغ وغيرها إذ لو كان مصرحا به لكان يحتج به علي عليه السّلام في احتجاجاته مع غيره في باب الإمامة
--> ( 1 ) آلاء الرحمن : 1 / 29 - 26 .